عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
131
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
أقدامكم فقال الواحد منهم : أما واللّه ما حمدناك ولا حمدنا خالدا قال فمن حمدتم قالوا حمدنا اللّه الذي هدانا بك يا رسول اللّه فقال صدقتم ثم قال : بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ قالوا كنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحدا بظلم فصدقهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعاش بعد ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة أشهر فقط . ( حكاية ) قال في عقائق الحقائق : إن السبع أزعج أهل السفينة فدعا عليه نوح عليه السلام فابتلاه اللّه بالحمى فوقع في زاوية السفينة وله أنين فلطمه نوح عليه السلام لطمة شديدة فأوحى اللّه تعالى إليه أنا الحكم العدل وهذا خلق من خلقي وهو مريض يشكو لي حاله وأنا أحب شكاية المريض فقم وصالحه فقام إليه ووضع يده على رأسه فخفف اللّه عنه ولولا وجود الحمى على الأسد لعظم ضرره في الأرض . ( لطيفة ) لما افتقد سليمان عليه السلام الهدهد أرسل العقاب في طلبه فارتفع في طلبه في الهواء فرآه مقبلا من نحو اليمن فانقض عليه فقال : بحق الذي قواك علي أن ترحمني فعفا عنه وأتى به إلى سليمان يجر جناحيه تواضعا فقال له سليمان لأعذبنك فقال الهدهد يا نبي اللّه اذكر وقوفك بين يدي اللّه تعالى فعفا عنه . ( فائدة ) إذا ذبح الهدهد وعلق بجملته على باب دار أمن من فيها من السحر والعين وأكله مشويا بسذاب يمنع النسيان وكذلك إذا بلع لسانه أو قلبه حال ذبحه والمصاب إذا أكل لحمه وسعط من دماغه بشيرج أبرأه وعيناه إذا علقتا على مجذوم قد ابتدأه الجذام أوقفه ، ومن حمل شيئا من ريشه قهر خصمه وقضيت حاجته وإذا تبخر المسحور أو المعقود عن زوجته بلحمه أبرأه اللّه تعالى . وتقدم في باب الكرم الخلاف في حل أكله . ( حكاية ) قال الدميري رضي اللّه عنه في حياة الحيوان : جلس موسى عليه الصلاة والسلام تحت شجرة فلدغته نملة فأحرق النمل فأوحى اللّه إليه فهلا نملة واحدة وكان قبل ذلك يقول : يا رب كيف تعذب قوما بذنب رجل واحد ؟ فأراه اللّه تعالى ذلك في النمل ليعلم أن العقوبة قد تعم الطائع والعاصي ا ه باختصار . وفي صحيح البخاري قالت زينب رضي اللّه عنها : أنهلك وفينا الصالحون ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نعم إذا كثر الخبث » ، هكذا عبر الدميري بموسى عليه السلام . وقال في الترغيب والترهيب : إنه العزيز عليه الصلاة والسلام . ( فائدة ) قال العلماء رضي اللّه عنهم : كان شرع ذلك النبي عليه السلام جواز إحراق النمل . قال الرافعي رضي اللّه عنه : إحراق الحيوان من الكبائر ، وإذا سحق الكمون ووضع على النمل أو القطران أو الزعتر أو الزيت ارتحل بإذن اللّه تعالى ، وقد تقدم جواز قتل الذر وهو النمل الصغير أي الأحمر . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء : 40 ] أي لا يظلم بقدر رأس النملة الصغيرة . ( حكاية ) كان بعض الصوفية يأكل طعاما في زمن سليمان عليه السلام فجاءه كلب فضربه فكسر رجله فشكاه إلى سليمان